محمد الريشهري

199

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

الباب الثاني علم النفس 2 / 1 أصناف النفس ( 1 ) 5398 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : خلق الله عزّوجلّ الناس على ثلاث طبقات ، وأنزلهم ثلاث منازل ، وذلك قول الله عزّ وجلّ في الكتاب : أصحاب الميمنة وأصحاب ( 2 )

--> ( 1 ) قال العلاّمة المجلسي : قد روى بعض الصوفيّة في كتبهم عن كميل بن زياد أنّه قال : سألت مولانا أمير المؤمنين عليّاً ( عليه السلام ) فقلت : يا أمير المؤمنين اُريد أن تعرّفني نفسي . قال : يا كميل ! وأيّ الأنفس تريد أن أُعرّفك ؟ قلت : يا مولاي هل هي إلاّ نفس واحدة ؟ قال : يا كميل إنّما هي أربعة : النامية النباتيّة ، والحسيّة الحيوانيّة ، والناطقة القدسيّة ، والكليّة الإلهيّة ، ولكلّ واحدة من هذه خمس قوى وخاصيّتان ، فالنامية النباتيّة لها خمس قوى : ماسكة ، وجاذبة ، وهاضمة ، ودافعة ، ومربّية ، ولها خاصيّتان : الزيادة والنقصان ، وانبعاثها من الكبد . والحسيّة الحيوانيّة لها خمس قوى : سمع ، وبصر ، وشمّ ، وذوق ، ولمس ، ولها خاصيّتان : الرضا والغضب ، وانبعاثها من القلب . والناطقة القدسيّة لها خمس قوى : فكر ، وذكر ، وعلم ، وحلم ، ونباهة ، وليس لها انبعاث ، وهي أشبه الأشياء بالنفوس الفلكيّة ، ولها خاصيّتان : النزاهة والحكمة . والكليّة الإلهيّة لها خمس قوى : بهاء في فناء ، ونعيم في شقاء ، وعزّ في ذلّ ، وفقر في غناء ، وصبر في بلاء ، ولها خاصيّتان : الرضا والتسليم ، وهذه التي مبدؤها من الله وإليه تعود ، قال الله تعالى : ( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي ) ( الحِجر : 29 ) وقال تعالى : ( يَأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِى إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً ) ( الفجر : 27 و 28 ) والعقل في وسط الكلّ . أقول : هذه الاصطلاحات لم تكد توجد في الأخبار المعتبرة المتداولة ، وهي شبيهة بأضغاث أحلام الصوفيّة ، وقال بعضهم في شرح هذا الخبر : النفسان الأُوليان في كلامه عليه السلام مختصّان بالجهة الحيوانيّة التي هي محلّ اللذّة والألم في الدنيا والآخرة . والأخيرتان بالجهة الانسانيّة ، وهما سعيدة في النشأتين وسيّما الأخيرة ، فإنّها لا حظّ لها من الشقاء ؛ لأنّها ليست من عالم الشقاء ، بل هي منفوخة من روح الله ، فلا يتطرّق إليها ألم هناك من وجه وليست هي موجودة في أكثر الناس ، بل ربما لم يبلغ من اُلوف كثيرة واحد إليها ، وكذلك الأعضاء والجوارح بمعزل عن اللذّة والألم ، ألا ترى إلى المريض إذا نام وهو حيّ والحسّ عنده موجود والجرح الذي يتألّم به في يقظته موجود في العضو ومع هذا لا يجد ألماً ؟ لأنّ الواجد للألم قد صرف وجهه عن عالم الشهادة إلى البرزخ فما عنده خير ، فإذا استيقظ المريض أي رجع إلى عالم الشهادة ونزل منزل الحواسّ قامت به الأوجاع والآلام ، فإن كان في البرزخ في ألم كما في رؤيا مفزعة مؤلمة أو في لذّة كما في رؤيا حسنة ملذّة انتقل منه الألم واللذّة حيث انتقل ، وكذلك حاله في الآخرة - انتهى - ( بحار الأنوار : 61 / 84 ) .